pf-logo-en
pf-logo-ar

حق الليلة في الإمارات: ما هي، ومتى موعدها في 2026، وما فعاليات الاحتفال؟

تُعد مناسبة حق الليلة في الإمارات نافذةً تراثيةً أصيلةً تطل منها الأجيال الجديدة على عبق الماضي وجمال التقاليد الاجتماعية التي صاغت الهوية الإماراتية. تشكل هذه الليلة، التي تسبق شهر رمضان المبارك، احتفاليةً مجتمعيةً واسعةً تفيض بمشاعر الكرم والألفة، حيث تجتمع العائلات والجيران لتعزيز الروابط الإنسانية في جوٍ يملؤه الفرح والبراءة.

إن الاحتفال بـ “حق الليلة” ليس مجرد تقليد عابر، بل هو تجسيدٌ حي لقيم العطاء التي نشأ عليها أبناء الإمارات. في هذا المقال، نأخذكم في جولة شاملة للتعرف على أصول هذه المناسبة، وموعدها المرتقب في عام 2026، وكيفية الاستعداد لها لتكون تجربةً لا تُنسى لجميع أفراد الأسرة، مع تسليط الضوء على أبرز الوجهات التي تحتضن هذه الفعاليات.

صورة توضيحية لفعاليات حق الليلة في الإمارات 2026

ما هو حق الليلة في الإمارات؟

يُمثل حق الليلة في الإمارات موروثًا شعبيًا يحتفل به الإماراتيون في ليلة النصف من شهر شعبان. تاريخيًا، كانت هذه الليلة بمثابة إعلانٍ معنوي واجتماعي عن اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تبدأ الأسر في التحضير النفسي والمادي لاستقبال الشهر الفضيل. تهدف هذه المناسبة بشكلٍ أساسي إلى إدخال البهجة على قلوب الأطفال وتعريفهم بأهمية الكرم والمشاركة.

في هذه الليلة، يخرج الأطفال في مجموعاتٍ مرتدين أزياءهم التقليدية الزاهية، ويطوفون على بيوت الفريج (الحي) وهم يحملون أكياسًا قماشيةً صُنعت خصيصًا لهذه المناسبة. يردد الأطفال أهازيج شعبية متوارثة، فيستقبلهم أصحاب البيوت بابتسامةٍ واسعة ويملأون أكياسهم بمختلف أنواع الحلويات والمكسرات، مما يخلق حالةً من التلاحم الاجتماعي الفريد بين الصغار والكبار.

موعد حق الليلة في الإمارات لعام 2026

ينتظر الجميع بفارغ الصبر تحديد موعد هذه المناسبة التي تتبع التقويم الهجري. وبناءً على الحسابات الفلكية لعام 2026، فمن المتوقع أن يصادف موعد حق الليلة في الإمارات (ليلة النصف من شعبان 1447 هـ) يوم الاثنين، 2 فبراير 2026.

تبدأ الاحتفالات عادةً بعد صلاة العصر وتستمر حتى ساعات المساء الأولى، حيث تزدحم الشوارع السكنية والمراكز التجارية والمناطق التراثية بالأطفال وعائلاتهم. يُنصح دائمًا بمتابعة الإعلانات الرسمية من الجهات المختصة في الدولة لتأكيد الموعد الدقيق بناءً على رؤية الهلال، لضمان المشاركة في الفعاليات المنظمة في مختلف إمارات الدولة.

الأهمية الثقافية والاجتماعية للاحتفال

لا تقتصر أهمية حق الليلة في الإمارات على توزيع الحلوى فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا تربويةً واجتماعيةً عميقةً، منها:

  • تعزيز الهوية الوطنية: من خلال ارتداء الملابس التراثية وترديد الأهازيج القديمة، يترسخ في ذهن الطفل ارتباطه بجذوره وتاريخ وطنه.
  • غرس قيم الكرم: يتعلم الأطفال أن العطاء جزءٌ لا يتجزأ من الشخصية الإماراتية، كما يتعلمون شكر المحسنين والامتنان لما يقدمه المجتمع لهم.
  • الترابط الاجتماعي: تُعد المناسبة فرصةً ذهبيةً لتعارف الجيران وتقوية العلاقات بين سكان الحي الواحد، خاصة في ظل الحياة المعاصرة المتسارعة.
  • التحفيز الديني: تعمل هذه الليلة كمحفزٍ إيجابي للأطفال لاستقبال شهر رمضان بروحٍ من الحماس والبهجة، مما يسهل عليهم فهم قدسية الشهر القادم.

طقوس وفعاليات حق الليلة: رحلة بين الماضي والحاضر

صورة توضيحية لتراث التجمع والاحتفال بحق الليلة في الإمارات

تطورت مظاهر الاحتفال بحق الليلة في الإمارات مع مرور الزمن، لكنها حافظت على جوهرها التراثي. إليكم أبرز الأنشطة التي تميز هذه الليلة:

الأهازيج الشعبية (عطونا حق الليلة)

يعد صوت الأطفال وهم يغنون الأهازيج التقليدية هو العلامة الفارقة لهذه الليلة. ومن أشهر ما يرددونه:

“عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. عطونا من حق الليلة.. ولا بنذبح لكم عجيله”

تعكس هذه الكلمات البسيطة دعواتٍ بالخير والبركة لأصحاب البيوت، وتضفي نغمةً موسيقيةً محببةً في أرجاء الحي.

الأزياء التراثية الإماراتية

يتأنق الأطفال بملابس تعكس التراث الإماراتي الأصيل:

  • الأولاد: يرتدون “الكندورة” البيضاء أو الملونة، مع “العقال” و”الغترة” أحيانًا، مما يمنحهم مظهرًا مهيبًا وجميلًا.
  • الفتيات: يرتدين فساتين “المخوّر” الملونة والمطرزة بخيوط الزري اللامعة، ويضعن الحلي التقليدية البسيطة، مما يجعلهن أشبه بالزهور المتفتحة.

“الخريطة”: كيس الحلوى الشهير

“الخريطة” هي الكيس القماشي الذي يعلقه الطفل حول عنقه أو يحمله بيده لجمع الحلوى. قديمًا كانت تُصنع من بقايا الأقمشة في المنزل، أما اليوم فقد أصبحت تتوفر بتصاميم عصرية ومبتكرة تحمل رسوماتٍ تراثيةً أو أسماء الأطفال، لكنها تظل الرمز الأهم لهذه المناسبة.

توزيعات حق الليلة الحديثة

انتقلت التوزيعات من مجرد مكسرات بسيطة وحلويات تقليدية إلى صناديق هدايا فاخرة تحتوي على ألعابٍ صغيرة، وشوكولاتة عالمية، وقصص تعليمية. تحرص العائلات الآن على ابتكار “ثيمات” خاصة لكل عام، مما يضيف لمسةً من الإبداع والتميز على الاحتفال.

وجهات بارزة للاحتفال بحق الليلة في الإمارات 2026

إذا كنت تبحث عن أماكن تقدم تجربةً متكاملةً للاحتفال بهذه المناسبة، فإن الإمارات توفر خياراتٍ متنوعةً تناسب الجميع:

القرية العالمية في دبي

تُعتبر القرية العالمية وجهةً مثاليةً لعيش أجواء حق الليلة في الإمارات لعام 2026. عادةً ما تخصص القرية مناطق معينة للعروض التراثية، حيث يمكن للأطفال التجول بين الأجنحة وجمع الحلوى في بيئةٍ آمنة ومنظمة. توقعوا رؤية فوانيس مضيئة، وجلساتٍ عربيةً تقليدية، وعروضًا حيةً لفرق الفنون الشعبية.

الأحياء التراثية (الفهيدي والشندغة)

صورة توضيحية للإقبال على المساجد والمناطق التراثية في حق الليلة في الإمارات

لمن يرغب في تجربةٍ تحاكي الماضي بدقة، فإن منطقة الفهيدي التاريخية في دبي أو حي الشندغة يقدمان أجواءً ساحرةً. المشي بين السكيك (الممرات الضيقة) مع أصوات الأطفال يمنح الزوار شعورًا بالعودة إلى زمن البساطة والجمال.

مراكز التسوق الكبرى

تحرص مراكز التسوق مثل ياس مول في أبوظبي أو دبي مول، إلى جانب صحارى سنتر في الشارقة على تنظيم فعاليات خاصة تتضمن ورش عمل للأطفال لتزيين أكياس الحلوى، ومنصات لالتقاط الصور التذكارية بالملابس التراثية، وتوزيع هدايا مجانية على الزوار الصغار.

نصائح وإرشادات لسلامة الأطفال خلال الاحتفال

لضمان قضاء وقتٍ ممتع وآمن لجميع الأطفال، يفضل اتباع الإرشادات التالية:

  1. المرافقة الأبوية: يجب أن يكون هناك شخصٌ بالغٌ برفقة مجموعات الأطفال، خاصة عند التنقل بين المنازل في المناطق السكنية المزدحمة.
  2. التوعية بالمرور: تذكير الأطفال بضرورة المشي على الأرصفة والحذر عند عبور الشوارع، ويفضل ارتداء عناصر عاكسة للضوء إذا استمر الاحتفال بعد الغروب.
  3. فحص الحلويات: يُنصح الآباء بفحص الحلويات التي يجمعها الأطفال قبل تناولها، للتأكد من سلامة التغليف وتجنب أي مواد قد تسبب حساسية لبعض الأطفال.
  4. التعامل بلباقة: تشجيع الأطفال على استخدام عبارات الشكر والامتنان عند استلام الهدايا، لتعزيز الجانب الأخلاقي للمناسبة.
  5. أحذية مريحة: نظرًا لأن الأطفال سيقضون وقتًا طويلًا في المشي والجري، يجب اختيار أحذية مريحة تتناسب مع ملابسهم التراثية.

دور الاستدامة في احتفالات 2026

صورة توضيحية لفعاليات الأطفال التي يمكن رؤيتها في حق الليلة في الإمارات

مع توجه دولة الإمارات بثبات نحو ترسيخ مبادئ الاستدامة، يبرز في عام 2026 توجه متزايد لدى العديد من العائلات لاعتماد ممارسات صديقة للبيئة في احتفالات حق الليلة في الإمارات. هذا التوجه لا يقتصر على مدن كبرى مثل أبوظبي ودبي، بل يمتد بسلاسة إلى إمارات أخرى مثل عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة، حيث تحرص العائلات على الجمع بين الحفاظ على التراث واحترام البيئة. 

ويشمل ذلك استخدام أكياس قماشية قابلة لإعادة الاستخدام بدلًا من البلاستيك، إلى جانب توزيع حلويات عضوية أو هدايا تعليمية بسيطة تعزز وعي الأطفال. بهذه الخطوات، تكتسب هذه المناسبة الشعبية بعدًا تربويًا معاصرًا، يرسخ قيم المسؤولية والاستدامة إلى جانب الفرح والاحتفال.

الخلاصة

تظل مناسبة حق الليلة في الإمارات رمزًا حيًا للتماسك الاجتماعي وروح الألفة التي تميّز المجتمع الإماراتي عبر الأجيال. فهي ليلة يلتقي فيها عبق الماضي بفرح الحاضر، لتتشكل ملامح احتفال دافئ يعكس قيم الكرم، والتواصل، والاعتزاز بالهوية. ومع تطور أساليب الاحتفال وتنوعها، تبقى روح المناسبة ثابتة، قائمة على مشاركة الفرح وتعزيز الروابط بين أفراد المجتمع. 

ومن خلال الحفاظ على هذه التقاليد العريقة وتقديمها بأسلوب ينسجم مع متطلبات العصر، نرسّخ حضورها في الذاكرة الجماعية، ونضمن انتقالها إلى الأجيال القادمة كإرث ثقافي نابض بالحياة، يُحتفى به بكل فخر واعتزاز.

الأسئلة الشائعة

هل يقتصر الاحتفال بحق الليلة على الإماراتيين فقط؟

بالطبع لا، ترحب دولة الإمارات بمشاركة جميع المقيمين من مختلف الجنسيات في هذه الاحتفالية. إنها فرصة رائعة للجاليات الأجنبية للتعرف على الثقافة الإماراتية والمشاركة في بهجة المجتمع المحلي.

ما هو الفرق بين “حق الليلة” و”القرقيعان”؟

المفهوم واحد وهو الاحتفال بليلة النصف من شعبان (أو رمضان في بعض الدول)، لكن المسميات تختلف؛ حيث يُطلق عليها في الإمارات “حق الليلة”، بينما تُعرف في السعودية والكويت وقطر باسم “قرقيعان” أو “قرنقشوه” في سلطنة عمان.

ما هي أفضل الهدايا التي يمكن تقديمها للأطفال في هذه الليلة؟

تظل الحلويات والمكسرات هي الخيار التقليدي، ولكن يمكن إضافة لمسةٍ عصريةٍ من خلال تقديم قصصٍ قصيرة، أو أدوات مدرسية بسيطة، أو حتى عملات معدنية رمزية مغلفة بشكلٍ جذاب.

هل تختلف طرق الاحتفال بحق الليلة من إمارة إلى أخرى؟

تتشابه روح الاحتفال في جميع إمارات الدولة، إلا أن بعض التفاصيل قد تختلف من حيث حجم الفعاليات أو أماكن تنظيمها، مع الحفاظ على الجوهر التراثي نفسه.

هل يمكن الاحتفال بحق الليلة داخل المدارس أو المراكز المجتمعية؟

نعم، تنظم العديد من المدارس والمراكز المجتمعية فعاليات مبسطة بهذه المناسبة، تهدف إلى تعريف الأطفال بالعادات التراثية في بيئة تعليمية وآمنة.

 

 

Share Your Thoughts

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *