pf-logo-en
pf-logo-ar

الألعاب الشعبية الإماراتية: ذكريات الطفولة ووقت عائلي لا يُنسى

كانت الألعاب الشعبية الإماراتية أكثر من “لعبة”. كانت موعدًا يوميًا للضحك، ومسرحًا صغيرًا يتعلم فيه الطفل الشجاعة والذكاء والصبر، وتتعلم فيه المجموعة معنى الدور والالتزام والروح الرياضية. قبل أن تملأ الشاشات أوقاتنا، كانت الساحة الرملية أو زقاق الفريج يكفيان لصناعة يوم كامل من المرح… بقليل من الخيال وكثير من الرفقة.

الحنين هنا ليس مجرد تذكر أسماء الألعاب، بل تذكر “الإحساس”: صوت الأقدام على الرمل، وصدى الضحكات بين البيوت، ونداء الأمهات عند الغروب، واتفاق الأطفال السريع على قواعد اللعبة، حتى لو كانت القواعد تتغير كل يوم. هذا الإحساس يرتبط كثيرًا بطبيعة الأحياء السكنية ذات الطابع العائلي والمساحات المشتركة، وهي تفاصيل تظهر بوضوح في المناطق السكنية في دبي.

لماذا تعيش هذه الألعاب في الذاكرة؟

أطفال يلعبون بالخارج

لأنها كانت “تجربة كاملة”، لا مجرد نشاط سريع. تبدأ باتفاق بسيط: من سيبدأ؟ ومن سيحكم؟ ثم تتصاعد الحماسة مع أول ضحكة وأول “يا ساتر!” حين يخطئ أحدهم. وفي كل مرة تتكرر فيها اللعبة، كانت هناك نسخة جديدة: قواعد تُعدَّل، وحركات تُبتكر، وألقاب تُمنح، وحكايات تُروى بعد الغروب وكأنها بطولات.

ولأن اللعب كان يحدث في قلب الحياة اليومية، أصبح جزءًا من معنى “المجتمع”. كان أطفال الفريج يعرفون بعضهم بالاسم، ويعرفون من سريع ومن صبور ومن “يشدّها” كثيرًا في المنافسة. حتى المشاجرات الصغيرة كانت تنتهي بسرعة: كلمة من الأكبر سنًا، أو تدخل من أحد الجيران، ثم تعود اللعبة وكأن شيئًا لم يكن. هذا النوع من التفاعل المباشر هو ما يفتقده كثيرون اليوم، لذلك تصبح العودة للألعاب الشعبية فكرة لطيفة للعائلات التي تبحث عن وقت ممتع بعيدًا عن الشاشات، ولكن بدون شعور بالوعظ أو المقارنة القاسية بين زمنين.

الأجمل أن هذه الألعاب لا تحتاج تجهيزات خاصة: حبل، حصى، دائرة مرسومة على الرمل، أو حتى مساحة فارغة كانت كافية لتبدأ المغامرة. وهذا ما يجعلها مناسبة اليوم أيضًا: سهلة التنظيم، مرنة، وتتحول بسرعة إلى نشاط عائلي يجمع أكثر من جيل في لحظة واحدة.

ألعاب الصبيان التي صنعت التحدي

ارتبطت ألعاب الصبيان بالحركة والمغامرة، وكانت الساحات الرملية تتحول إلى مساحات تنافس مليئة بالحماس. في هذه الألعاب، لم يكن الهدف الفوز فقط، بل إثبات المهارة والجرأة، وتعلّم ضبط القوة والسرعة، وكل ذلك وسط ضحكات الأصدقاء وتشجيع من حولهم. كانت هذه الألعاب وسيلة لتفريغ الطاقة وبناء الثقة بالنفس، وغالبًا ما تنتهي بقصة جديدة تُروى في اليوم التالي.

1. خبز رقاق

لعبة حركية جماعية، تعتمد على القفز والتنسيق، وترافقها أهازيج ترفع الحماس. لم تكن مجرد منافسة، بل عرضًا صغيرًا مليئًا بالطاقة والضحك، يتعلم فيه الأطفال الجرأة وضبط الحركة.

2. التيلة

كرات زجاجية ملوّنة، لكنها كانت درسًا في التركيز والصبر. إصابة الهدف لم تكن دائمًا سهلة، والخسارة لم تكن نهاية الجولة، بل بداية لمحاولة جديدة. لهذا أحبها الأطفال، ولهذا بقيت في الذاكرة. 

3. الدوّامة (البلبل) والترتور

ألعاب الدوران هي واحدة من العاب شعبية اماراتية، التي تحوّل قطعة خشب وخيط إلى مسابقة حقيقية. من تدور دوّامته أطول؟ ومن يستطيع إبقاءها داخل الدائرة؟ هنا يتعلم الطفل التجربة، والخطأ، وتحسين الأداء مع كل محاولة. 

4. عربانة الحديد

مثال حي على الابتكار الطفولي. لعبة صُنعت من أدوات بسيطة، لكنها كانت كافية لصنع متعة طويلة. وهذا يذكرنا بأن الإحساس بالمرح لا يرتبط دائمًا بما نشتريه، بل بما نبتكره. 

ملاحظة: في بعض الذكريات الشعبية تُذكر ألعاب قديمة كانت تتضمن ممارسات غير آمنة. من الأفضل اليوم الاكتفاء بذكرها كتفاصيل من الماضي دون إعادة تمثيلها، والتركيز على الألعاب الآمنة التي يمكن للعائلة الاستمتاع بها.

ألعاب الفتيات: أهازيج وحركة ومرح

طفلان يلعبان داخل المنزل

العاب شعبية اماراتية للفتيات، فكانت تمتزج فيها الحركة بالإيقاع والكلمات، حيث تتحول اللعبة إلى مشهد جماعي مليء بالأهازيج والضحك. لم تكن المنافسة هي الأساس بقدر ما كان الانسجام والتفاعل بين اللاعبات، ما جعل هذه الألعاب مساحة للتعبير والمرح، وفرصة لتقوية الروابط الاجتماعية وبناء ذكريات مشتركة بقيت حاضرة في الذاكرة حتى اليوم.

الغمّة (الغميضة)

هي واحدة من العاب شعبية اماراتية التي تعتمد على الصوت والحركة، وعلى الذكاء في الاختباء والتخمين. ضحكات مكتومة وخطوات سريعة كانت كافية لتحويل أي مساحة إلى ساحة لعب.

الشقحة

قفز، وإيقاع، وتنسيق جماعي. لعبة تبدو بسيطة، لكنها تنمّي التوازن وخفة الحركة، وتخلق جوًا من المرح حتى عند التعثر. 

الكرابي

تحدٍّ بين فريقين، يجمع بين الحركة والتخطيط. فيها تنافس، لكن الضحك كان دائمًا الحاضر الأكبر، حتى عند الخسارة. 

ألعاب الذكاء والهدوء: حين يفوز الأذكى

ليس كل اللعب ضجيجًا وحركة، هناك ألعاب تجعل الأطفال يجلسون على الرمل وكأنهم في “مجلس صغير” للحيلة والذكاء. هذا النوع من الألعاب كان فرصة لتعليم التفكير الهادئ، وتدريب العين على ملاحظة التفاصيل، وإعطاء العقل مساحة ليخطط قبل أن يتحرك.

1. الصبة

تعتمد على التخطيط المسبق واتخاذ القرارات في الوقت المناسب. يتحقق الفوز فيها عبر تسلسل من الخطوات الذكية المتكاملة، لا من خلال حركة واحدة فقط.

2. الحالوسة

لعبة تتطلب تركيزًا وحسابًا ذهنيًا، وتجعل الوقت يمر دون أن يشعر اللاعب به. وهي من الألعاب التي تجمع الصغار والكبار حول “لغز ممتع”. 

يناسب هذا النوع من الألعاب العائلات الباحثة عن أنشطة مشتركة داخل المجمعات السكنية. ويُعد عاملًا مهمًا عند التفكير في الاستقرار طويل الأمد أو عند المفاضلة بين خيارات السكن. وهنا تبرز أهمية حاسبة المقارنة بين الإيجار والشراء لفهم ما يناسب نمط الحياة العائلية بشكلٍ أفضل.

كيف نعيد هذه الألعاب إلى يومنا العائلي؟

طفلتان تلعبان في المنتزه

الفكرة ليست أن نحاول “إعادة الماضي كما كان”، بل أن نأخذ روحه ونضعها في يومنا بطريقة سهلة. يمكن لعائلة واحدة أن تختار لعبة أو لعبتين في نهاية الأسبوع، وتخصص لهما نصف ساعة في الحديقة أو في مساحة مفتوحة داخل الحي. لجعل التجربة ممتعة بالفعل، يمكن اتباع ثلاث أفكار بسيطة:

  • اختيار ألعاب قصيرة الإيقاع: حتى لا يشعر الأطفال بالملل سريعًا، مثل الغميضة، الشقحة، أو جولة تيلة سريعة تحافظ على الحماس.
  • المرونة في القواعد: تعديل القوانين بحسب العمر والقدرات، لأن الهدف هو الضحك وصنع الذكريات، لا الفوز في “بطولة” رسمية.
  • تحويلها إلى تقليد عائلي لطيف: مثل تخصيص “ساعة ألعاب تراثية” مرة كل أسبوعين، لتصبح لحظة ينتظرها الأطفال ويطلبونها بأنفسهم.

والأجمل أن هذه الألعاب تفتح بابًا للحكايات: لماذا كانت هذه اللعبة تنتشر في الفريج؟ كيف كانت الأمهات يسمعن الأهازيج؟ وكيف كان الأطفال يصنعون أدواتهم؟ حين تمتزج اللعبة بالقصة، تتحول من نشاط بسيط إلى تجربة حيّة أقرب للقلب، وتصبح الذكرى هي الجزء الأجمل من اللعب.

ألعاب الساحل والريف: حين تلعب البيئة معنا

تتبدل العاب شعبية اماراتية بحسب البيئة. في المناطق الريفية، كانت المواد الطبيعية جزءًا من اللعبة: حبال، أخشاب، أو حتى ظل شجرة. وفي المناطق الساحلية، يظهر أثر البحر: الميل إلى صنع شيء صغير يشبه القارب، أو مسابقات بسيطة تعكس علاقة الناس بالماء والنسيم.

اختلاف المكان كان يصنع اختلافًا في اسم اللعبة أحيانًا، أو في تفاصيل قواعدها. لذلك قد تسمع اسمين للعبة واحدة، أو لعبة لها نسخة “بحرية” ونسخة “برّية”، والاثنتان تنتميان للروح نفسها: اللعب كجزء من الحياة اليومية، وكجزء من العلاقة بالمكان لا مجرد وقت عابر.

رياضات تراثية بروح الألعاب

بعض الأنشطة التراثية تحولت اليوم إلى تجارب ترفيهية ممتعة تشبه الألعاب في جوهرها: منافسة، تشجيع، حماس، وجمهور.

  • سباق الهجن: تجربة تحمل روح الصحراء والإثارة.
  • سباق الخيل: خصوصًا الخيول العربية بما تحمله من قيمة ثقافية.
  • الصيد بالصقور وسباق السلوقي: أنشطة تعكس مهارة وتراثًا عريقًا.

حتى إن لم تشارك فيها مباشرة، مجرد حضورها يُشعرك أنك ترى “اللعبة الكبرى” للتراث، حيث يتحول الماضي إلى مشهد حي.

أين نعيش الأجواء التراثية في دبي وأبوظبي؟

إذا رغبت العائلة بتجربة أجواء قريبة من زمن الألعاب الشعبية (بيوت قديمة، ساحات، حكايات تراثية)، فهذه أماكن مناسبة:

هذه الأماكن لا تقدم “الألعاب فقط”، بل تقدم الإحساس: تفاصيل المكان، رائحة الخشب والبحر، وحكاية تُروى بطريقة تجعل الطفل يسأل: “فعلًا كنتم تلعبون هكذا؟” وعندها يصبح الهدف تحقق: لحظة مشتركة تجمع العائلة على معنى واحد.

ومع تغيّر الأحياء بمرور الوقت وتطوّر طبيعة الحياة فيها، يصبح فهم قيمة المنزل في المنطقة جزءًا من قراءة المشهد السكني بشكلٍ أوسع، وليس مجرد رقم، وهو ما يمكن استكشافه عبر حاسبة السعر التقديري للمنزل.

الخلاصة

أطفال يلعبون في الحديقة

العاب شعبية اماراتية هي ذاكرة جماعية أكثر من كونها ألعابًا منفصلة؛ فهي تجمع الحركة بالضحك، والذكاء بالتنافس اللطيف، وتُصنع غالبًا بأدوات بسيطة وبخيال كبير. من التيلة والدوّامة والصبة إلى الغمّة والكرابي، تتنوع الألعاب لتناسب أعمارًا مختلفة، وتحمل روح الفريج والتعاون والمرح. ومع إعادة تقديمها اليوم كأنشطة عائلية بسيطة، يمكن أن تتحول من مجرد حكايات قديمة إلى لحظات حديثة دافئة، خاصة عند ربطها بزيارة أماكن تراثية تمنح هذه الذكريات حياة جديدة وتعيد للوقت معنى “الفرح السهل”.

الأسئلة الشائعة

ما أشهر العاب شعبية اماراتية التي يتذكرها الناس اليوم؟

من أكثرها حضورًا في الذاكرة التيلة، الدوّامة (البلبل)، خبز رقاق، الغمّة (الغميضة)، والشقحة، والكرابي، والصبة. تختلف الأسماء أحيانًا من منطقة لأخرى، لكن روح اللعبة تبقى واحدة.

هل هذه الألعاب مناسبة للأطفال اليوم؟

نعم، بشرط اختيار الألعاب الآمنة وتبسيط القواعد بحسب العمر. كثير من هذه الألعاب لا تحتاج سوى مساحة مفتوحة وقليل من التنظيم، ويمكن تعديلها بسهولة لتناسب الأطفال الصغار.

هل يمكن أن يشارك الكبار في اللعب؟

بالتأكيد. هذا ما يجعلها مميزة؛ فهي ألعاب تجمع الأجيال. غالبًا ما يستمتع الكبار بتذكّر القواعد، بينما يتعلّم الصغار بسرعة، فتتحول اللعبة إلى جلسة عائلية دافئة.

كم من الوقت نحتاج لممارستها؟

لا تحتاج وقتًا طويلًا. نصف ساعة كافية لجولة ممتعة، ويمكن الاكتفاء بلعبة واحدة أو لعبتين حتى لا يفقد الأطفال حماسهم.

هل تتطلب أدوات أو تجهيزات خاصة؟

لا. معظم الألعاب تعتمد على أدوات بسيطة جدًا أو لا تحتاج أدوات أصلًا، مثل الغميضة أو الشقحة. وهذا أحد أسباب بقائها في الذاكرة.

هل تختلف الألعاب بين المناطق الساحلية والريفية؟

نعم، البيئة أثّرت على نوع اللعبة وتسميتها. في الساحل تظهر ألعاب مرتبطة بالحركة والبحر، بينما في الريف تظهر ألعاب تعتمد على المواد الطبيعية والمساحات المفتوحة، لكن الفكرة العامة واحدة: اللعب كجزء من الحياة اليومية.

هل ما زالت هذه الألعاب حاضرة اليوم؟

هي حاضرة أكثر في الذكريات والفعاليات التراثية، لكنها تعود بقوة عندما تقرر العائلات إحياءها في الحدائق أو خلال الزيارات للمواقع التراثية، فتتحول من “حكاية قديمة” إلى تجربة حية.

ما أجمل ما تعلّمه هذه الألعاب للأطفال؟

تعلّمهم التعاون، انتظار الدور، تقبّل الخسارة، والفرح الجماعي بالفوز، إضافة إلى مهارات التركيز والحركة—كل ذلك في جو بسيط وخفيف بعيدًا عن التعقيد.

Share Your Thoughts

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *