pf-logo-en
pf-logo-ar

تسجيل العلامة التجارية في الإمارات (2026): الإجراءات، الرسوم ودليل حماية العلامة التجارية

أصبح تسجيل العلامة التجارية في الإمارات من أهم الخطوات القانونية لأي شركة ناشئة أو مؤسسة قائمة تسعى إلى تثبيت حضورها التجاري في أسواق مثل دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة. ففي بيئة أعمال تنافسية تعتمد على الثقة والتميّز البصري والاسمي، لا يكفي امتلاك اسم تجاري أو رخصة نشاط فقط، بل لا بد من حماية العلامة رسميًا لضمان عدم استغلالها أو تقليدها من قبل المنافسين.

وتزداد أهمية هذا الإجراء في عام 2026 بعد التحديثات الحكومية الأخيرة التي أعادت تنظيم الرسوم، وسرّعت بعض مراحل الفحص، ووسّعت مزايا الحماية الدولية لأصحاب العلامات داخل الدولة. كما أن النظام الإماراتي الحالي يعمل وفق مبدأ الأسبقية في التسجيل، أي أن الحق القانوني يُمنح غالبًا لأول من يودع الطلب وليس لأول من استخدم الاسم في السوق. 

الأطر القانونية والتنظيمية

تستند منظومة حماية العلامات التجارية في دولة الإمارات إلى مجموعة من التشريعات الحديثة التي أعادت تشكيل بيئة الملكية الفكرية بما يتماشى مع المعايير الدولية، وهو ما جعل تسجيل العلامة التجارية في الإمارات أكثر وضوحًا من حيث الشروط والإجراءات وآليات الاعتراض.

المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021

يُعد هذا المرسوم القانون الأساسي المنظّم لتسجيل العلامات التجارية منذ دخوله حيّز التنفيذ في 2 يناير 2022، وقد ألغى فعليًا النظام القديم المعمول به منذ تسعينيات القرن الماضي. وقد حدّد القانون أنواع العلامات القابلة للتسجيل، وشروط قبول الطلبات، وآلية الاعتراض، وحقوق المالك بعد إصدار شهادة التسجيل. كما أكد بشكل صريح أن الحماية القانونية الفعلية تنشأ من التسجيل الرسمي لدى وزارة الاقتصاد. 

اللائحة التنفيذية وقرار مجلس الوزراء رقم 57 لسنة 2022

بعد صدور القانون الأساسي، جاءت اللائحة التنفيذية لتفصيل الجوانب العملية الخاصة بالتقديم الإلكتروني، والبيانات المطلوبة، وإرفاق الوكالات، وآلية فحص التشابه، إضافة إلى اعتماد التصنيف الدولي للسلع والخدمات. كما أوضحت اللائحة أن الطلب يمكن أن يُقدَّم لفئة واحدة أو لعدة فئات، مع استحقاق رسوم مستقلة لكل فئة. 

قرار مجلس الوزراء رقم 102 لسنة 2025 الخاص بإصلاح الرسوم

شهدت نهاية عام 2025 تعديلات مهمة على رسوم خدمات العلامات التجارية، حيث أطلقت الدولة خدمة فحص سريع خلال فترة قصيرة قد تصل إلى يوم عمل واحد، وأقرت تخفيضات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة في البرنامج الوطني، مع إعفاءات كاملة لفئات محددة. وقد دخلت هذه التعديلات حيز التطبيق في نوفمبر 2025 لتصبح المرجع المالي المعتمد خلال 2026. 

انضمام الإمارات إلى بروتوكول مدريد

أصبحت الإمارات عضوًا فعليًا في نظام مدريد الدولي، وهو ما يمنح أصحاب العلامات المسجلة محليًا فرصة توسيع الحماية إلى عشرات الدول عبر ملف دولي واحد. وهذا التطور مهم خصوصًا للشركات العاملة من دبي الجنوب أو مدينة خليفة الصناعية أو المناطق الحرة التي تستهدف التصدير والتوسع الخارجي.

أنواع العلامات والأهلية

تسجيل العلامة التجارية في الامارات

قبل بدء تسجيل العلامة التجارية في الامارات يجب فهم ما إذا كانت العلامة مؤهلة أصلًا للحماية القانونية، لأن الوزارة لا تعتمد جميع الأسماء أو الرموز بشكل تلقائي.

أنواع العلامات المقبولة

النظام الإماراتي يسمح بتسجيل طيف واسع من العلامات، ومنها الكلمات التجارية، الشعارات الرسومية، الصور، الحروف المبتكرة، الألوان المميزة، العلامات الصوتية، العلامات ثلاثية الأبعاد، وكذلك الشعارات المركبة التي تجمع بين النص والرسم. وهذا يمنح الشركات مرونة كبيرة في حماية هويتها سواء كانت علامة مطعم في وسط مدينة دبي أو علامة تقنية ناشئة في أبوظبي العالمية.

العلامات غير المقبولة

في المقابل، تُرفض العلامات التي تكون عامة جدًا أو وصفية بشكل مباشر، أو التي تتضمن إساءة دينية أو أخلاقية، أو تستعمل أعلام الدولة وشعاراتها الرسمية، أو توحي بارتباط حكومي غير حقيقي، أو قد تُضلل المستهلك بشأن مصدر المنتج أو الخدمة. كما يتم رفض العلامات المتشابهة بصورة تُحدث لبسًا مع علامات مسجلة سابقًا. 

الإجراءات خطوة بخطوة

تمر عملية تسجيل العلامة التجارية في الإمارات بعدة مراحل متتابعة، وكل مرحلة لها أهميتها القانونية والفنية.

الفحص المسبق قبل الإيداع

رغم أن البحث المسبق ليس إلزاميًا بنص القانون، إلا أنه من أكثر الخطوات التي تقلل احتمالات الرفض. ويتم خلاله مراجعة قاعدة بيانات العلامات المسجلة أو المقدمة حديثًا للتأكد من عدم وجود علامة مطابقة أو متقاربة في نفس الفئة التجارية.

تقديم الطلب الإلكتروني

يتم تقديم الطلب من خلال المنصة الإلكترونية لوزارة الاقتصاد، ويشمل ذلك صورة العلامة، بيانات مقدم الطلب، تحديد الفئة أو الفئات وفق تصنيف نيس، وصف العلامة، وإرفاق التوكيل الرسمي إذا تم التقديم بواسطة وكيل معتمد أو كان المالك أجنبيًا. وقد نصت اللائحة التنفيذية على هذه المتطلبات بشكل واضح ضمن بيانات الطلب الأساسية. 

مرحلة الفحص الفني والقانوني

بعد استلام الطلب تبدأ الوزارة الفحص الشكلي للتأكد من اكتمال المستندات، ثم الفحص الموضوعي للتأكد من التميّز عدم التشابه. المسار القياسي قد يستغرق قرابة 90 يومًا، بينما يتيح المسار السريع تقرير فحص خلال يوم عمل واحد مقابل رسوم إضافية.

النشر وفتح باب الاعتراض

إذا تم قبول العلامة مبدئيًا، تُنشر في النشرة الرسمية المخصصة لذلك، وتبدأ فترة اعتراض مدتها ثلاثون يومًا. وخلال هذه المدة يحق لأي طرف يرى تعارضًا مع حقوقه أن يقدّم اعتراضًا رسميًا مدعومًا بالمستندات.

التسجيل النهائي وإصدار الشهادة

عند انتهاء مهلة الاعتراض دون منازعة، أو بعد حسم الاعتراض لصالح مقدم الطلب، يتم سداد الرسم النهائي وإصدار شهادة التسجيل الرسمية، لتبدأ الحماية القانونية لمدة عشر سنوات محسوبة من تاريخ تقديم الطلب وليس من تاريخ صدور الشهادة.

الرسوم والتكاليف

من أكثر الأسئلة شيوعًا حول تسجيل العلامة التجارية في الإمارات هو حجم الرسوم الحكومية الفعلية، خاصة لأصحاب المشاريع الصغيرة في الشارقة وعجمان وأم القيوين.

الرسوم الأساسية لفئة واحدة تشمل 750 درهمًا عند تقديم الطلب، و750 درهمًا للنشر بعد القبول المبدئي، و5,000 درهم للتسجيل النهائي، ليصبح الإجمالي الحكومي 6,500 درهم تقريبًا (قد تختلف حسب التحديثات والرسوم الإضافية). أما التجديد بعد عشر سنوات فيحمل التكلفة الحكومية نفسها، مع رسوم إضافية إذا تم التجديد خلال فترة السماح المتأخرة. 

أما إذا اختار مقدم الطلب خدمة الفحص السريع، فتُضاف رسوم تقارب 2,250 درهم. كذلك قد تظهر مصاريف أخرى مثل الترجمة القانونية، توثيق التوكيل، أتعاب وكيل الملكية الفكرية، ورسوم أي مستندات داعمة بحسب طبيعة الملف.

كما أن هناك خصمًا بنسبة 50% للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المؤهلة ضمن البرنامج الوطني، وهو ما شكّل حافزًا واضحًا للشركات الناشئة خلال 2026.

حماية العلامة بعد التسجيل

الحصول على الشهادة لا يعني انتهاء المهمة، لأن الحفاظ على العلامة يحتاج إلى متابعة مستمرة قانونيًا وتجاريًا.

مدة الحماية والتجديد

تظل العلامة محمية لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد المتكرر دون حد أقصى، شريطة الالتزام بسداد رسوم التجديد قبل انتهاء المدة أو خلال فترة السماح المحددة بستة أشهر.

قاعدة الاستخدام وعدم الاستخدام لمدة خمس سنوات

من النقاط الجوهرية التي يجهلها كثير من أصحاب المشاريع أن العلامة المسجلة قد تصبح عرضة للإلغاء إذا لم تُستخدم فعليًا لمدة خمس سنوات متتالية دون مبرر مشروع. وهذا يعني أن التسجيل وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون هناك استعمال تجاري حقيقي في السوق.

إنفاذ الحقوق القانونية

في حال التعدي أو التقليد، يملك صاحب العلامة عدة مسارات: تقديم شكوى إدارية لدى وزارة الاقتصاد، رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض والمنع، قد تصل إلى إجراءات جنائية في حالات الغش التجاري والتزوير.

تسجيل العلامة لدى الجمارك

تعزيز الحماية لا يتوقف عند شهادة الوزارة، بل من الحكمة تسجيل العلامة لدى الإدارات الجمركية لمراقبة الواردات المقلدة، خصوصًا للشركات التي تستورد منتجات عبر موانئ جبل علي وميناء خليفة.

المقارنة بين التسجيل الوطني والدولي عبر بروتوكول مدريد

يمنح التسجيل الوطني حماية كاملة داخل الإمارات السبع فقط، بينما يسمح بروتوكول مدريد بتوسيع الحماية إلى عدة دول عبر طلب دولي واحد يعتمد على الطلب أو التسجيل المحلي الأساسي.

إذا كان نشاطك يتركز داخل السوق المحلي مثل المتاجر والخدمات في دبي مارينا أو جزيرة الريم، فقد يكون التسجيل الوطني كافيًا. أما إذا كانت العلامة مرتبطة بتصدير منتجات أو توسع إقليمي، فإن بروتوكول مدريد يوفر كفاءة إجرائية أعلى رغم وجود رسوم دولية إضافية. 

أخطاء شائعة ونصائح لتجنبها

تقع نسبة كبيرة من الطلبات في أخطاء إجرائية كان يمكن تفاديها بسهولة. من أبرزها تقديم الطلب باسم غير صحيح قانونيًا، أو الاكتفاء بفئة واحدة رغم تعدد الأنشطة الفعلية، أو التأخر في تقديم التوكيل الموثق، أو تجاهل متابعة النشر الرسمي خلال فترة الاعتراض، أو تسجيل العلامة ثم عدم استخدامها فعليًا في السوق.

كما أن من الأخطاء المتكررة الاعتقاد بأن الرخصة التجارية أو حجز الاسم التجاري يمنحان الحماية نفسها، بينما الواقع أن الحماية الأقوى تأتي من تسجيل العلامة لدى وزارة الاقتصاد، وهو أمر يؤكد المختصون القانونيون باستمرار في النقاشات المهنية داخل مجتمع الأعمال الإماراتي. 

الخلاصة

يؤكد المشهد القانوني الجديد أن تسجيل العلامة التجارية في الإمارات لم يعد مجرد إجراء شكلي، بل أصبح ركيزة أساسية لحماية الأصول غير الملموسة للشركات. فالقانون الاتحادي الحديث يمنح الأولوية لأول من يسجل، والرسوم الحكومية الأساسية تدور حول 6,500 درهم للفئة الواحدة، مع إمكانية تسريع الفحص وخفض التكاليف لبعض المنشآت المؤهلة. كما أن الحماية تستمر لعشر سنوات قابلة للتجديد، لكن استمرارها العملي يرتبط باستخدام العلامة وعدم تركها خاملة. وإلى جانب ذلك، يمنح بروتوكول مدريد فرصة توسعة الحماية دوليًا لمن يخطط للنمو خارج حدود الإمارات.

الأسئلة الشائعة

هل التسجيل في الإمارات يمنح حماية في كل الإمارات السبع؟

نعم، لأن التسجيل يتم على المستوى الاتحادي من خلال وزارة الاقتصاد، وبالتالي تمتد الحماية القانونية إلى جميع إمارات الدولة دون الحاجة إلى تسجيل منفصل في كل إمارة. 

ما مدى سرعة الحصول على الشهادة بعد تقديم الطلب؟

في المسار العادي تستغرق الإجراءات عادة ما بين ثلاثة وستة أشهر بحسب حالة الفحص والنشر، بينما يمكن تقليص المدة بشكل ملحوظ عند اختيار خدمة الفحص السريع إذا لم تظهر اعتراضات.

إذا لم أستخدم العلامة، ماذا يحدث بعد خمس سنوات؟

يحق لأي طرف ذي مصلحة أن يطلب شطب العلامة أو إلغاءها إذا ثبت عدم استخدامها تجاريًا لمدة خمس سنوات متتالية دون عذر قانوني مقبول. 

ما هي مزايا التسجيل عبر بروتوكول مدريد؟

الميزة الأساسية هي إمكانية تقديم طلب دولي واحد لتوسيع الحماية إلى عدة دول أعضاء بدل تقديم ملفات منفصلة في كل دولة، مما يوفر وقتًا إداريًا كبيرًا للشركات المصدّرة. 

ما هي تكلفة الإجراءات القانونية إذا تمت المعارضة أو الاعتراض؟

لا توجد تكلفة ثابتة لأن الأمر يعتمد على درجة تعقيد النزاع، وحجم المستندات، وأتعاب الوكيل أو المحامي، وإمكانية تطور المسألة إلى لجان أو محاكم، لذلك غالبًا ما تتجاوز هذه المصاريف الرسوم الحكومية الأساسية.

Share Your Thoughts

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *